سعيد عطية علي مطاوع

83

الاعجاز القصصي في القرآن

تحقيقه ، واضعين في الاعتبار الناحية الفنية في ذكر المكان ، فالقرآن الكريم لم يلتفت لذكر المكان في القصة إلا إذا كان له وضع خاص يؤثر في سير الحدث أو يبرز ملامحه أو يقيم شواهد نفسية وروحية تفتقدها القصة 125 : ولذلك يختلف مدى وضوح المكان من قصة إلى أخرى : ( أ ) فقد يذكر المكان باسمه الصريح المعروف كالمسجد الحرام والمسجد الأقصى 126 . فلا يختلف فيه وقت نزول القرآن ولا بعده . ( ب ) وقد يذكر الاسم العلم ولكن يختلف في تحديد موقعه كالجودي : جبل نوح 127 . ( ج ) وقد يذكر بصفته ك " ربوة ذات قرار ومعين " 128 فتتعدد في تفسيرها وتحديدها الآراء . ( د ) وقد تذكر القصة دون إشارة إلى المكان مثل قصة إدريس 129 . ( ه ) وقد يذكر اسم صاحب القصة دون أن تذكر قصته كذي الكفل 130 وقوم تبّع 131 . ( و ) وقد ينسب صاحب القصة إلى المكان كأصحاب الرسّ 132 دون عرض القصة . ( ز ) وقد تذكر القصة دون تحديد لمكانها ولا اسم صاحبها كقصة الرجل المؤمن في سورة يس 133 . ( ح ) وقد تذكر مجموعة من الأقاصيص في نسق واحد كأنها قواعد تسير عليها الرسالات مثل قوله تعالى : " أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ " ( سورة إبراهيم : 9 ) . وتتتابع بعد هذا الآيات توضح ما حدث للرسل وأقوامهم وجزاء من اتبعوهم ومن أعرضوا عنهم في الدنيا والآخرة . . .